جلال الدين الرومي

538

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

مكثوا في الكهف ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا ، وما دام قد سقط من حسابنا فلا سأم ولا شيخوخة ولا ملل ، وهذا كلام غريب عليكم « لأن من ذاق عرف ومن حرم اختلف » وهل يتوهم الجعل أنفاس الورد ؟ إن كل متوهم معدوم . وحتى الوهم نابع من شخص من يتوهم فهل يتوهم الجحيم الجنة ؟ وهل يتوهم الخنزير القبيح الطلعة الحسنة ؟ إن هداية الله قريبة منكم كلقمة وصلت إلى الفم ، ونحن قد قطعنا الطرق الصعبة ، ولم يبق إلا القليل إن الشيخ هو الذي يقطع الطرق الصعبة لكي يمهدها لمن يأتون من بعده » ، وإن القلب يصير مثل الخيط ، والروح في شهود حتى يمسك الشيخ بأول الخيط » . ( كتاب 6 / 2943 - مناقب 1 / 76 ) ( 2950 - 2956 ) يكرر المنكرون حجة أخرى طالما وجهت إلى أولئك الذين يرون المجتمع في حاجة إلى إصلاح فيخرجون ويجأرون بالنصح فيرد عليهم أولئك الذين استكانوا إلى الرفاهية : لقد فرقتم جمعنا ، لقد ألقيتم بيننا الفرقة والشحناء ، أنتم سبب ما نحن فيه من بلاء ، ما هذا الكلام عن الآخرة ؟ إنكم تلقون بنا - نحن المنعمين - في فكر الموت وفي هم الموت ، إنكم تسلبون منا الهناء وتثيرون فينا التساؤلات وتأخذوننا من هذه الحياة المنعمة إلى قصص الحزن وحكايات النكال ، ما هذا ، هذه الصورة التي يقدمها مولانا جلال الدين أليست تتكرر في كل عصر وفي كل بيئة ؟ وقد جمعها القران في آية واحدة قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( يس / 18 ) . ( 2957 - 2984 ) أجاب الأنبياء : نحن لسنا بالفأل السئ عليكم ، بل إن نحسكم وشؤمكم يأخذ المدد من داخلكم أنتم طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ